أسرار

لم لدى بعض النساء تخيّلات جنسيّة غريبة؟

استناداً الى دراسات حديثة، اكثر من ٩٠٪ من النساء يعترفن ان لديهنّ تخيّلات جنسيّة، و اكثر من نصفهنّ يصفن هذه التخيّلات بأنّها تشمل حالات اغتصاب او اكراه على ممارسة الجنس! و تبدو هذه النتائج مذهلة، لأنّها تنطوي على اعتداءات جنسيّة فظيعة! و تشير بعض هذه الدراسات ان هذه التخيّلات شائعة لدى النساء المنفتحات و المغامرات اللواتي لا يشعرن بالحرج من اختبار مواقف جنسيّة متطرّفة!
و قد تناولت احدى الدراسات عيّنة من ٤٠٠ امرأة شابّة، طرحت عليهنّ اختبارات نفسيّة تتناول نوعيّة التخيّلات الجنسيّة، و ابرزها:
– هل تتخيّلين انّك مرغمة على ممارسة الجنس قسريّاً من قبل رجل؟ او امرأة؟
– هل تتخيّلين انّك تتعرضين للإغتصاب من قبل رجل او امرأة؟
– هل تتخيّلين انّه تمّ تخديرك لإستدراجك الى ممارسة الجنس بشكل قسري؟
و بالرغم من وجود دراسات عديدة اجريت منذ عشرات السنين حول التخيّلات الجنسية و مدلولاتها عند النساء، فالنظريّات التحليليّة الحديثة في علم النفس لديها اختلافات جذريّة في تفسير هذه التخيـّلات و استنتاج مدلولاتها! بعكس المدرسة الفريديّة التي تعتبر التخيّلات انعكاساً لرغبات حقيقيّة مكبوتة في اللاوعي الجنسي، يرى المحللّون الحديثون ان هذه التخيّلات لا تعكس بالضرورة رغبات دفينة او حتى امنيّات حقيقيّـة تسعى اولئك النساء لإختبارها على ارض الواقع! في المقابل، يقترح علماء النفس ثلاثة تفسيرات اخرى محتملة:

 

mm

١- تخطّي مشاعر الخجل و العار:
بالرغم من ثقافة الإنفتاح التي تجتاح معظم المجتمعات، لا تزال الرغبات الجنسّيـة لدى النساء غير المحصورة بإطار الزواج تعتبر من المحرّمات! لذلك فالطريقة الأكثر اماناَ لتجنّب مشاعر الذنب و العار هي في التخيّلات التي توحي بالجنس القسري أو الإغتصاب، التي تحرّر المرأة الشابّة من عبء المسؤوليّة او العار، دون ان يتمّ تحقيقها عمليّـاً!

٢- الشعور بالجاذبيّة الجنسيّة:
هذا التفسير يعكس اجواء الروايات الرومنسيـة،التي تصوّر المرأة بأنّها ذروة أحلام الرجل المغامر الذي يخطفها من بيئتها الهادئة و يحصل عليها قسراً قبل ان يوقعها في غرامه و يتزوّجها! لذلك فالتخيّلات الجنسيّة التي توحي بالإغتصاب تحاول احياء مشاعر الجاذبيّة الجنسيّة الأنثوية التي تفقد الرجل صوابه ليحصل عليها!

٣- الإنفتاح الجنسي لدى النساء:
هذا التفسير يشير ان المرأة المعاصرة التي تستمتع بحياتها الجنسيّة دون الشعور بالذنب او الخجل، تشعر بحريّة فكريّة تتخطـى حدود إختبارات الحياة الواقعيّة! ان عالم التخيّلات لا يخضع لمعايير المجتمع و الأديان، لذلك فهو مصدر للأمان!
و قد أتت نتائج الدراسة لتؤكـّد هذه الفرضيّات:
٦٢٪ من النساء اللواتي خضعن للإختبارات اعترفن بأن لديهنّ تخيّلات جنسيّة تشمل الجنس القسري أو الإغتصاب، من قبل رجال او نساء، و في حالات غريبة منها استدراجهنّ لممارسة الجنس تحت تأثير الكحول او المخدّرات!  و تؤكّد هذه النتائج ان الإستهامات او التخيّلات الجنسيّة المتطرّفة ليست بالضرورة تعويضيّة، او انعكاساً لشخصيّة المرأة التي تنجرف في هذه التخيّلات، و لا تشير بشكل دقيق الى الميول الجنسيّة، بما فيها الشاذّة، لدى النساء اللواتي خضعن للإختبار!
وفي خلاصة هذا البحث، يبدو ان عالم التخيّلات الجنسيـة عالم خاص لا صلة له بإختبارات الواقع أو تأثيرات النشأة و المجتمع، و بدرجة اقّلّ الطبع و الميول، لكنّه يستمدّ غرابته من ثقافة الإنفتاح و كسر المحرّمات، و هو بالتالي عالم لا ضوابط له و لا روادع، و هنا مكمن الخطورة!

الفئات الحياة الجنسية والعاطفية

التعليقات